ابن أبي الحديد
116
شرح نهج البلاغة
( 266 ) الأصل : ومنه : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه . قال : معنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو ، واشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه ، فينزل الله تعالى النصر عليهم به ، ويأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه . وقوله : ( إذا احمر البأس ) : كناية عن اشتداد الامر ، وقد قيل في ذلك أقوال ، أحسنها أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ، ومما يقوى ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين وهي حرب هوازن : ( الان حمى الوطيس ) ، والوطيس : مستوقد النار ، فشبه رسول الله صلى الله عليه وآله ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها . الشرح : الجيد في تفسير هذا اللفظ أن يقال : البأس الحرب نفسها ، قال الله تعالى : ( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ) ( 1 ) ، وفى الكلام حذف مضاف تقديره
--> ( 1 ) سورة البقرة 177 .